Monday, September 7, 2015

WP : السؤال الصحيح عن الحكومات

كتب : إي. جي. ديون جونيور (6 سبتمبر 2015)

ترجم : أحمد بدوي (7 سبتمبر 2015)

وزير العمل الأمريكي توماس بيريز

يجادل العديد من المحافظين والليبرتاريين أن كل قانون جديد أو لائحة يتم وضعها تعني أن الحكومة تزيد من ترسانتها من أدوات القمع وتقلص جزء من مساحة الحريات الفردية
هذه الطريقة في النظر للأشياء تبسط بشدة الجدل السياسي. فالقضايا المحلية تتفكك حتى تصل للسؤال عما إذا كان المرء "مع-الحكومة" أو "ضد-الحكومة".
وللأسف فإن هذا التبسيط المخل يفشل في فهم طبيعة الإختيارات التي يواجهها المشرعون والسياسيون والمواطنون عادة. فهى تتجاهل حقيقة أن نظام السوق نفسه لم يكن ليوجد لولا القواعد التي تقرها الحكومة بداية من الأصول القانونية التي تحمي الملكية الخاصة والاجراءات المتعددة ضد استخدام القوة والاحتيال في الأعمال التجارية والمعاملات الخاصة.
والأكثر أهمية أنها تتجاوز الوسائل التي تدعم بها الخطوات التي تتخذها الحكومة المواطنين وتوسع من حقوقهم. وليس هناك مثال أوضح على ذلك من عالم الأعمال.

والفترة التي سبقت عيد العمال هذا العام شهدت ظهور العديد من المقالات الإخبارية والتعليقات على تحركات المجلس الوطني لعلاقات العمل ووكالات حكومية أخرى لتقوية حقوق العمال وتحسين قدراتهم التفاوضية في مواجهة أصحاب الأعمال.

حيث قام نعوم شيبر بعرض تقرير مهم في النيويورك تايمز عن "كيف تخوض إدارة أوباما حملة عدائية لإستعادة مستوى الحماية الذي يتمتع به العمال والذي تآكل أمام الأنشطة التجارية والحكم المحافظ وتطور الإقتصاد في العقود الأخيرة".

ومن المعالم التي أشار إليها شيبر قرار محكمة استئناف أمريكية بتأييد حكم صدر في حقبة أوباما بتوفير حد أدنى للأجور والحق في أجر ساعات العمل الإضافي لما يقرب من 2 مليون من عمال الخدمة الصحية المنزلية. والذين لابد أنهم قد شعروا بدعم الحكومة لهم لا بقمعها لهم. وكذلك عمال المقاولات والفرنشايز والذين ضمن لهم المجلس الوطني لعلاقات العمل حق التفاوض الجماعي.

وتعد سلاسل مطاعم الوجبات السريعة مثال واضح على كيف أن الثغرات المتعلقة بالترتيبات الجديدة للعمل يمكنها أن تحرر أصحاب الأعمال من إلتزاماتهم التقليدية. ففي حالة موردين الهامبرجر والدجاج فإن الشركات الأم تضع تعليمات تفصيلية عن كيفية إدارة شركات الفرنشايز – ولكنها عند مناقشة حقوق العمال تدير ظهرها وتدعي أن شركات الفرنشايز مستقلة عنها بالكامل.
وأحد أشد الصراعات روعة يجري الآن حول لوائح جديدة تسعى وزارة العمل لإصدارها للتأكد من أن النصائح التي يعطيها خبراء الإستثمار لأصحاب معاشات ال401 وحسابات التقاعد الخاص تنبني على أفضل مصلحة ممكنة للعميل. وذلك بجانب خطط المساهمة التقاعدية المحددة والتي تنطوي على استثمارات ب13 تريليون دولار.

يتطلب عرض وزارة العمل أن يخضع خبراء الاستثمار لقواعد "ائتمانية" – بمعنى أن الاستثمار الأفضل للعميل يجب أن يكون هو المعيار الوحيد في عرض الاستشارات على العملاء. وإن بدا ذلك أمرًا بديهيًا فهو ليس ما يطلبه القانون الحالي. وكما قال وزير العمل توماس بيريز في مقابلة أن المعيار الحالي هو أن يكون الإستثمار مناسبًا. "ماهو ’المناسب’ بحق الجحيم؟" يتسائل بيريز, منوهًا أنه يأمل في الحصول على أكثر من مجرد نصيحة "مناسبة" من طبيبه.

القضية هى هل يمكن لبعض مستشارين الإستثمار عرض ارشادات متضاربة متأثرين ب"الدفعات الخلفية والمصاريف الخفية التي عادة ما يمكن دفنها في الفواتير" كما قالت وزارة العمل في وثيقة تشرح لماذا التغيير مطلوب.

يقول بيريز "لا أعتقد أن الناس الذين يعطون النصائح يستيقظون وفي قلوبهم رغبة في الأذى". ولكنه أمر طبيعي للغاية أن من يعطي النصيحة يميل لإعطاء النصائح التي يمكن أن تفيده أيضًا. "مفاجأة! لو أن لديك أربع أو خمس منتجات مناسبة وواحدة منهم تعطيك عمولة فتصور إلى أين ستذهب بإستثمارك؟" يقول بيريز أن القواعد الجديدة - والتي تجابهها معارضة قوية من بعض أجزاء صناعة الاستثمارات المالية - هى محاولة لإعادة تنظيم الحوافز.

معركة قانون الاستثمار هى مثال شبه كامل لكيفية دعم الحكومة الواضح للأسواق الحرة – فما هو في مصلحة السوق أكثر من بناء حافظة استثمارية؟ - ولكنها أيضًا تحاول التأكد من أن القواعد التي تحكم العملية الإستثمارية تميل مع مصالح الأفراد الذين يخاطرون بأموالهم.


وطالما ظلت هناك أسواق فإنه سوف تستمر الحاجة للحكومات لوضع قواعد عملها. والتي تؤثر بالضرورة على مصالح المشاركين في السوق. العديد من الإختيارات ليست بين حكومة أكثر أو حكومة أقل. بل هى بين هل تقوم تلك الحكومة بتوفير استفادة أكبر للعمال أم لأصحاب الأعمال, للإدارات أم الإتحادات, المستثمرين الأفراد أم مؤسسات الإستثمار.

=====================================

لقراءة المقال الأصلي باللغة الإنجليزية أضغط هنا
اي جي ديون هو كاتب مقال رأى وزميل بقسم دراسات الحكم بمعهد بروكنجز وأستاذ بجامعة جورج تاون ويعلق بشكل مستمر على السياسة في الراديو الوطني