Tuesday, September 8, 2015

D1 : هل تتسبب الغواصات دون غواص في اشعال الحرب العالمية الثالثة؟

هل تتسبب المراكب الآلية في اشعال الحرب العالمية الثالثة؟
كونها ذكية, مبنية ومسلحة جيدًا, هل يجعل ذلك الدرونز البحرية بديلًا خطرًا ؟

كريستوفر دل ماسترو - رئيس قسم العمليات المضادة للغواصات
يقف بجانب غواصة ذاتية التحكم UUV
بمعمل الأسطول للأعماق بولاية رود آيلاند
31 يوليو 2012



كتب باتريك تاكر (7 سبتمبر 2015)
ترجم أحمد بدوي (8 سبتمبر 2015)


قم بإجراء بحث على جوجل عن "الدرون المسلح" وسوف تجد  طراز "ريبر – الحاصد" من انتاج شركة جنرال أتومكس مسلح بصواريخ "هل فاير – نيران الجحيم", يطير فوق المساحات الرملية في العراق وسوريا أو في مكان ما في أفريقيا. ولكن في المستقبل قد تعني الكلمة شيئًا شديد الإختلاف. الجبهة القادمة لتطوير تقنية الدرون – خاصة الذاتية القيادة – سوف تكون تحت سطح البحر.

بالفعل تقوم جيوش الولايات المتحدة والعديد من الدول بأبحاث عن كيفية قيام الروبوت المسلح بأكثر الأعمال التي تقوم بها السفن والغواصات التي يقودها البشر, خاصة في البيئات الصعبة مثل البيئة القطبية. ولكن ورقة بحثية أصدرها معهد الأمم المتحدة لأبحاث نزع السلاح الشهر الماضي حذرت من أن الآليين الذين أصبحوا أذكى من أى وقت مضى سوف يتم استخدامهم في البحار المتقلبة في الأماكن التي تتواجد فيها الولايات المتحدة وروسيا ودول أخرى وتتزايد اهتماماتها وتتنافس مصالحهم فيها

يعتقد الخبراء أنه من المرجح أن تظهر أنظمة السلاح ذاتية التحكم في البيئات البحرية "المُرتّبة" نسبيًا حسب التقرير. وبينما تنظر مجموعة صغيرة من الخبراء في القضايا القانونية والأخلاقية التي تثيرها القيادة الذاتية للآلات البحرية, فإن صناع السياسات لم يوجهوا سوى القليل من اهتمامهم بالقضايا والتحديات الخاصة التي تظهر في هذا الإطار".

شاهد وحوش المستقبل

بينما يجادل إيلون مسك وآخرون منطق اعطاء الدرونز الطائرة المزيد من التحكم الذاتي فإن الأسطول الأمريكي يستخدم الأسلحة ذاتية التحكم فوق سفنه بالفعل منذ مدة طويلة. فالحاجة لنظام تسليح بحري يمكنه اطلاق النار بنفسه كانت واضحة للقادة العسكريين منذ الخمسينات, عندما أظهر التطور في الإلكترونيات ومحركات الصواريخ امكانية وجود سلاح مضاد للسفن شديد الدقة يمكنه أن يهاجم بأسرع من قدرة ردود الفعل البشرية على الدفاع. وفي الثمانينات بدأت سفن الأسطول الأمريكي في تركيب نظام تسليح "فلانكس كلوز ان" وهو عبارة عن رشاش آلي يوجهه الرادار وبه خاصية الاطلاق الذاتي. وفي العام 2004 نشر الأسطول نظام "إيجس-الدرع" المضاد للصواريخ الباليستية, والقادر على إيجاد واصطياد الصواريخ الباليستية القادمة من مسافات طويلة. عندما تنطلق الصواريخ نحو مدمرتك بسرعة ألف ميل في الساعة أو أكثر فمن لديه الوقت لردود الفعل البشرية؟

وتتضمن انطلاقات الأسطول نحو التحكم الذاتي منصة الطوربيدات الغاطسة طراز MK-60 CAPTOR والتي يمكنها الإستماع لغواصات الأعداء – بل ويمكنها انتظار غواصات محددة – ثم تطلق النيران بشكل تلقائي. وطور المصممون شبكة واسعة من الآليين البحريين للحراسة واصطياد الألغام. وكانت الولايات المتحدة في العام 2003 هى الأولى في العالم التي تستخدم روبوت ذاتي التحكم للبحث عن الألغام البحرية بالقرب من ميناء أم القصر العراقي.

وبينما يحصل "الحصادون" على معظم الإهتمام الإعلامي فإن أبناء عمومتهم في البحر يتطورون بشكل أكبر وأسرع نحو القيادة الذاتية. حيث قام الأسطول العام الماضي بإختبار سرب مكون من 13 مركبة ذات قيادة آلية فوق نهر فرجينيا جيمس. وكانت لديهم القدرة على المناورة مع بعضهم البعض لحماية السفينة الهدف من مراكب العدو بدون تدخل بشري تقريبًا.


ويعمل الجيش على سفينة شبح آلية بطول 132 قدم (40 متر) يمكنها مطاردة غواصة تعمل بالديزل حول العالم مع الإلتزام بالقوانين البحرية العالمية. وتقوم وكالة DARPA (وكالة أبحاث المشاريع الدفاعية المتقدمة) بتطوير هندسة عالمية لمنصات الآليين البحريين. والتي سوف تعمل كالألغام, حيث تستقر على أرضية المحيط – ربما لسنوات – حتى تحصل على الأوامر بإطلاق حمولتها والتي قد تكون درون أو سلاح آخر. "الآن يبسط أسطول الولايات المتحدة سيطرته على أرضية المحيط ولكن بإستخدام غواصات شديدة التكلفة. والذي نريد أن نفعله في هذا البرنامج هو وضع آليات على أرضية المحيط يمكنها أن تنطلق للعمل فورا بمجرد اعطاءها الإشارة" حسب قول نائب مدير DARPA ستيفن ووكر في مارس الماضي.

مقدار الحاجة للتحكم الذاتي تحددها الظروف المنعزلة التي يعمل فيها الدرون البحري. فبينما يعتمد الدرون الجوي "ريبر-الحصاد" أو "بريديتور-الصياد" على نظام الملاحة العالمي GPS فإن معظم الآليات العاملة تحت الماء لايمكنها إلتقاط اشارة الGPS. ورفع مستوى التحكم الذاتي في العديد من الحالات ليس مجرد اضافة بل ضرورة للعمليات الأساسية. وهذا صحيح بالضرورة بالنسبة لنظم صممت للبقاء تحت الماء لسنوات.

وكما تعمل الجيوش على انشاء وجود مستمر في البحر في المناطق المتنازع فيها حاليًا في المحيط الهادي والخليج الفارسي فإنهم يسعون أيضًا لعمل ذلك في المياه التي أصبحت متاحة للملاحة حديثًا في الشمال. هنا يمكن لخليط من الآليين البحريين المسلحين والطموحات المتنافسة للقوى البحرية وغياب قانون واضح أن يكون خليطًا متفجرًا.

"العديد من عقد الصراع الدولي تكمن في المياه الساحلية أو المتنازع عليها. ومع ارتفاع مستوى مياه البحار والتغير في أنماط الجو والعديد من الآثار الأخرى المترتبة على الاحترار العالمي فإن الدخول لمناطق كانت خارج نطاق الملاحة من قبل سوف يحول البيئة البحرية لمناطق للصراع الاستراتيجي بشكل أوسع لعدد متزايد بإستمرار من الدول" حسب التقرير

زار الرئيس أوباما ألاسكا الأسبوع الماضي لشد الإنتباه للأهمية الإقتصادية المتزايدة للمنطقة القطبية, ومناقشة آثار التغير المناخي. فقطب أكثر حرارة يغطيه غطاء ثلجي أقل في الصيف, مما يعطي الفرصة للمزيد من النقل البحري والصيد وتطوير حقول النفط – والذي يديم احتراق الوقود الأحفوري مما يتسبب في زيادة حرارة المنطقة القطبية – وهكذا دواليك.

وروسيا التي تدعي ملكية حقوق التنقيب عن البترول تحت الدائرة القطبية أكدت بشكل عدواني سيطرتها على المنطقة, فمثلًا وضعت علم تحت القطب الشمالي. بينما بدأت باقي الدول القطبية في الشعور بعدم الإرتياح.

وبينما كان أوباما يساعد السلمون على التوالد فقد عبرت خمس سفن حربية صينية بحر بيرنج القريب. بينما أرسل وزير الخارجية الروسي طلب للأمم المتحدة للإعتراف بسيادة روسيا على 1.2 مليون كيلومتر مربع من جرف بحر القطب الشمالي, محددًا "المعلومات العلمية الغزيرة التي تم جمعها خلال سنوات من دراسة القطب". وبعبارة أخرى فإن القدرة على دخول القطب واستكشافه وتسجيل العملية كلها أجزاء من المطالبة القانونية به. وتلعب أنظمة التحكم الذاتي في الأعماق دورًا في كل تلك العمليات.

وفي العام 2014 طالبت الدنمارك الأمم المتحدة بالإعتراف بسيادتها على 900000 كيلومتر من قاع المحيط القطبي, وهو الإدعاء الذي يتعارض مع تأكيدات كلًا من كندا وروسيا المنافستين. وفي نفس العام بدأت كندا في اختبار آلييها العسكريين في الظروف القطبية. حيث "قام فريق المشروع بنشر مركبات في أماكن قد تكون خطيرة أو يصعب الوصول إليها من القوات المسلحة الكندية في أماكن بعيدة لدعم عمليات البحث والإنقاذ وعمليات المواد الخطرة" وفقًا لسيمون مونكتون قائد البعثة العلمية للنيوزويك.

تقرير الأمم المتحدة لا يضع توصيات واضحة بخصوص زيادة التحكم الذاتي في الأسلحة البحرية إلا بسؤال : "هل تتطلب تقنية التحكم الذاتي المتزايدة في البيئات البحرية تطوير مجموعة أساسية جديدة من التصنيفات والمفاهيم والقواعد؟"

والإجابة قطعًا بنعم, ولكن مع زيادة التغير المناخي فقد لا تكون القواعد الجديدة كافية لتغيير السخونة المتصاعدة.


===========================

لقراءة المقال الأصلي باللغة الإنجليزية أضغط هنا