Friday, February 26, 2016

تقرير: السيسي يصف نتنياهو بصاحب السلطة العظيمة

كتب: جن رونين لموقع اخبار اسرائيل القومية 14/2/2016
ترجم: م.أحمد بدوي الرفيعي 27/2/2016



ذكر تقرير قول الرئيس عبدالفتاح السيسي لأعضاء مؤتمر الرؤساء الذين يزورون القاهرة أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو قائد يمتلك سلطات عظيمة مما لا يؤهله فقط لقيادة بلده بل لقيادة التقدم في المنطقة والعالم."

التصريح المثير ظهر الأحد عن طريق زكيفا كلاين مراسل ماكور ريشون عبر حسابه على تويتر.

وقد أكد على أصالة التصريح عندما سأله احد المعلقين.

قابل السيسي الخميس في القاهرة أربعين من قادة مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأمريكية الكبرى. ذكرت التقارير مناقشتهم العلاقات المصرية الأمريكية والعلاقات المصرية الإسرائيلية والمخاطر الاقليمية - خاصة أؤلئك الذين يواجهون المنظمات الإرهابية وداعميها - والخطر القادم من إيران بعد توقيع الاتفاقية النووية.

كما ناقشوا آخر التطورات في سوريا وليبيا وعملية السلام في الشرق الأوسط.

ووصف القادة اليهود اللقاء الذي أستمر لساعتين ب"النقاش البنًّاء للغاية" وقالوا أنهم أنبهروا بتحليلات السيسي بخصوص العديد من القضايا وفقًا ل EJP.

وفدت بعثة مؤتمر الرؤساء بعد زيارة لتركيا وقبل السفر لإسرائيل لحضور مؤتمر المنظمة الدولي السنوي.

========================= 
لقراءة المقال الأصلي باللغة الانجليزية أضغط هنا

Sunday, February 21, 2016

D1: استعدوا لإنهيار المملكة السعودية

استعدوا لإنهيار المملكة السعودية

كتب: سارة شايس الخبيرة بمعهد كارنيجي والمستشارة السابقة لرئيس هيئة الأركان الأمريكية المشتركة بأفغانستان وألكس دي وال الباحث الخبير بشئون السودان والقرن الأفريقي والمدير التنفيذي لمنظمة السلام الدولي (16 فبراير 2016)
ترجم: أحمد بدوي (21 فبراير 2016)




لنصف قرن, كانت المملكة العربية السعودية هى رمانة ميزان سياسة الولايات المتحدة الأمريكية في الشرق الأوسط. مورد مضمون للنفط يشترى مورد مضمون للأمن. حيث ظلت واشنطن تصف حليفتها بعناد ب"المعتدلة" متجاهلة ممارساتها الأوتوقراطية وتصديرها للتطرف الوهابي. ثقة الاستخبارات الأمريكية في البترودولار السعودي كتمويل افتراضي لمكافحة الإرهاب لا تشوبها شائبة أو يعتريها أى تردد. وفي بحر الفوضى, كما تقول الأسطورة الأمريكية, فإن المملكة السعودية هى الدولة الوحيدة المستقرة.

ولكن هل هى كذلك؟

في الحقيقة إن السعودية ليست دولة من الأساس. وهناك طريقتين لوصفها: كمؤسسة سياسية ذات نموذج اقتصادي ناجح لكن غير قابل للاستمرار على المدى البعيد, أو كمؤسسة شديدة الفساد حتى أنها تبدو كمؤسسة اجرامية متكاملة أفقيًا ورأسيًا. وفي كلا الحالتين لا يمكنها البقاء. لقد فات الزمن الذي يمكن فيه لصناع السياسة الأمريكيون أن يبدأوا التخطيط لمواجهة مرحلة انهيار المملكة السعودية

في المحادثات الأخيرة مع الشخصيات العسكرية والحكومية صُدمنا كيف بدوا مصدومين بالنسبة لهذه الفكرة. وهاهنا التحاليل العلمية التي كان يجب أن يعملوا من خلالها.

الملك السعودي هو رئيس مجلس ادارة عائلة أعمال تقوم بتحويل عائدات النفط لأموال لشراء الولاء السياسي. وذلك يأخذ أحد شكلين: إما تسليم أموال سائلة أو اعطاء تنازلات تجارية للأعداد المتزايدة من المنحدرين من العائلة الحاكمة, والقليل من المنافع العامة وفرص العمل للعوام. والعصا الغليظة توفرها خدمات أمن داخلية وحشية مجهزة ببذخ بالمعدات الأمريكية.

وقد اعتمدت الولايات المتحدة مطولًا على العائلة الحاكمة التي تمتلك خزائن بلا نهاية من الأموال المخصصة لشراء الولاء. وحتى بحساب أسعار اليوم المنخفضة للنفط ورغم زيادة المسئولين السعوديين للنفاق على شراء الأسلحة ودخولهم مغامرات عسكرية في اليمن ومناطق أخرى فإن موارد الرياض المالية لا تكاد تنفد.

فالتوسع في انتاج النفط في وجه مثل تلك الأسعار المتدنية حتى الاعلان السعودي الروسي في السادس عشر من فبراير لتجميد الانتاج على مستويات يناير المرتفعة – قد يعكس حاجة ماسة للعائدات والضرورات الاستراتيجية الأخرى. والحديث عن طرح عام أولي لأرامكو السعودية يظهر بالمثل احتياج للعملة الصعبة.

وفي السوق السياسية فإن العمليات تتوافق مع الطلب كما العرض. فماذا لو أرتفعت أسعار الولاءات؟

ويبدو ان هذا هو مايحدث بالفعل. كان على الملك سلمان أن ينفق بسخاء لتأمين بيعة الوجهاء التي حصل عليها الملك عبدالله سابقًا. وهذا هو ماحدث في بلدين أخرتين عندما ضربها ذلك النوع من التضخم. في جنوب السودان لم تقم النخبة النهمة بتحويل أموال النفط المتحصلة حديثًا لجيوبهم الخاصة فقط ولكن حافظوا أيضًا على نفس المستوى المرتفع من الطلبات عندما نضب المال, بادئين انهيارًا حلزونيًا نحو الفوضى. تتمتع الحكومة الصومالية بدعم ممولين سخي, ولكنه فقد سعره في سوق سياسي شديد التنافسية وسط مجموعة من المشترين الآخرين بأجنداتهم الأيديولوجية أو الأمنية أو الإجرامية الخاصة.

مثل تلك المقارنات قد تكون مستفزة للقادة السعوديين, ولكنها دالة. وإذا أستمر معدل سعر الولاء في الإرتفاع فيمكن للملكية أن تواجه مأزقًا سياسيًا. وبالنظر من جهة أخرى فإن النخبة السعودية الحاكمة تمارس شيئًا يشابه ادارة مؤسسة اجرامية معقدة, بينما تطالب الجموع في كل مكان آخر بإصرار على محاسبة الحكومة وتحميلها المسئولية. ومع ذوبان نخبتها السياسية والاقتصادية في شبكة احتكارية فإن كميات كبيرة من الأموال غير المدرجة في الحسابات تغادر البلاد للحسابات الخاصة وعمليات الشراء الباذخة في الخارج كما يتم تكريس أدوات الدولة لخدمةً لتلك الأهداف. ويمكن مقارنة السعودية بالسلطوية الجشعة الفاشلة لأوكرانيا يانكوفيتش.

وبالتدريج تتزايد رؤية المواطنين السعوديين لأنفسهم: كمواطنين وليسوا رعايا. وفي دول متنوعة مثل نيجيريا وأوكرانيا والبرازيل ومولدوفا وماليزيا فإن الناس يصارعون الحكم الاجرامي وتحصن المسئولين العموميين ضد المحاسبة وأحيانًا بشكل عنيف. وفي عام 2015 وحده خرجت الحشود للشوارع إحتجاجًا على الفساد في أكثر من نصف دستة دول. وفي ثلاثة منهم هُدد قادة الدول أو أُضْطُرُوا للإستقالة. وفي أماكن أخرى ساهمت نفس المظالم في تمدد الحركات الجهادية أو المنظمات الإجرامية التي عرضت نفسها كجماعات روبن-هودية. ويمكن تفسير النزعة المغامراتية الصينية والروسية على الأقل جزئيًا كجهد معبر عن عدم رضاهم عن جودة الحكم هناك.

وحتى هذه اللحظة فإن الأقلية السعودية الشيعية هى التي يعلو صوتها بالمطالبات السياسية. ولكن الأغلبية السنية ذات المستوى التعليمي المرتفع, مع تعرضها غير المسبوق للعالم الخارجي, من غير المرجح أن تظل راضية للأبد ببضعة تفضلات يلقيها إليها شيوخ خارج نطاق النقد
.
ثم بعد ذلك فهنالك "العمال الضيوف". فيبدو أن المسئولين السعوديين يعتقدون أنه يمكنهم استغلال مصدر لانهائي له من المعوزين الشاكرين للعمل تحت أى ظروف. ولكن مع زيادة أعداد العمال الأجانب عن المواطنين بصورة كبيرة من المرجح أن تزداد قريبًا مطالباتهم بحقوقهم.

فقد تفادت الرياض الضغط لعقود عن طريق تصدير المنشقين عنها – مثل أسامة بن لادن – واثارة التطرف عبر العالم الاسلامي. ولكن هذه الاستراتيجية قد تؤدي لرد فعل عكسي: فإنتقادات بن لادن للفساد السعودي قد سمعها كثيرون وتردد صداها بين كثير من العرب. والملك سلمان الذي يبلغ 80 عامًا لا يبدو أنه يمتلك براعة أخيه غير الشقيق الملك الراحل عبدالله. فقد لجأ لبعض الوسائل المعروفة في جعبة النظم الدينية من اعدام لمنشقين والإنخراط في حروب خارجية وتأجيج الخصومات الطائفية لإضعاف المطالب السعودية الشيعية واشعال الحماسة القومية. وكل من ذلك له مخاطره العظيمة. وهناك القليل من الأشياء التي يمكن أن تحدث عندما تبدأ قبضة سلمان الهشة على السلطة في التصدع.

أولها الصراع بين الفصائل داخل العائلة المالكة مع زيادة سعر التحالفات عن قدرة أى شخص على الدفع نقدًا. ثانيها حرب خارجية. فمع المواجهة الجارية بين السعودية وايران بالوكالة في اليمن وسوريا فإن التصعيد سهل للغاية. ويجب على صانعي القرار في الولايات المتحدة وضع ذلك في الإعتبار مع استمرارهم في الضغط للوصول لحلول اقليمية للمشكلات الاقليمية. السيناريو الثالث هو سيناريو التمرد – سواء كان سلمي لا عنيف أوجهادي – والنتيجة سوف تكون سهلة التوقع بالنظر للحوادث السابقة في المنطقة خلال السنوات الأخيرة.

وتستمر الولايات المتحدة في التحرك ببطئ بينما تتفكك الدول المزعوم صلابتها. وعلى أقل القليل فيجب التخطيط لتدريبات قاسية حيث يتم وضع سيناريوهات مختلفة وتحركات أمريكية محتملة لتقليل التعلق العاطفي بالوضع الحالي والتخفيف من مخاطره المحتملة. ثم يجب تحديد أكبرها احتمالية وأكثرها خطورة, كما يجب أن يطلق فريقًا متحمسًا للتدخل السريع الرصاص على طريقة تفكير الطيار الآلي التي لاتزال تقود سياسة واشنطن في ذلك الملف حتى اليوم.
"الأمل ليس سياسة" هى عبارة مبتذلة نعم لكن اختيار عدم مراجعة البدائل يصل بنا لنفس النتيجة.

---------------


Friday, January 15, 2016

خطة البنتاجون الجديدة لهزيمة داعش

كتب أندرو تلغمان لميليتاري تايمز



ترجم أحمد بدوي 15-1-2016


أربيل بالعراق - جُهِز مقر القيادة العسكرية الأمريكية هنا بخرائط ترسم "الخط الأمامي للقوات" التي تقسم شمال العراق عن الأراضي التي تقع تحت سيطرة مجموعة الدولة الإسلامية. الخط مرسوم بدقة متبعًا محيط طرق وسواتر محددة. ولحوالي أربعين ميلًا غربًا فقط تعج المنطقة بالخنادق ونقاط القتال والسلك الشائك ونقاط التفتيش المسلحة. ويبدو ذلك كمشهد من الحرب العالمية الأولى وفقًا للمسئولين الأمريكيين.

أنه تغيير صارخ لأولئك الذين قضوا كثيرًا من مسيرتهم المهنية في القتال في ميادين حربية أكثر غموضًا بكثير. وبإطراد وبرغم أنهم قدموا لإحتوائها فإن البنتاجون والبيت الأبيض قد حولوا استراتيجيتهم جذريًا خلال الشهور الأخيرة نحو هزيمة داعش. والطريق المقبل سوف يرفع من احتمالية دفع المزيد من القوات الأمريكية الرئيسية على الأرض لدعم القوات المحلية الصديقة والتي سوف تشن المعركة لإستعادة الأراضي الواقعة تحت سيطرة داعش.

الخطة الجديدة تقرر مقاتلة المجموعة الإرهابية كجيش تقليدي, بالإعتماد على تكتيكات عسكرية تقليدية مثل حرب المناورة والإستنزاف. وهذا ما حل محل مقاربة العام الماضي التي سُميت بإستراتيجية العراق الأولى, والتي واجهت انتقادات واسعة لعدم فعاليتها خاصة بعدما سيطر مقاتلوا داعش على مدينة الرمادي في مايو. وبدلًا من ذلك تنتوي الولايات المتحدة وحلفاءها مجابهة الجماعة المتطرفة وقوتها البالغة 30,000 مقاتل, مستهدفة حصونهم ومواردهم عبر العراق وسوريًا تزامنيًا.

وتقول إدارة أوباما علنًا أن استراتيجيتها لهزيمة داعش لم تتغير بشكل كبير, ولكن الحقائق على الأرض والنقاشات في الوطن تظهر مايخالف ذلك. التفاصيل عن التحول أصبحت واضحة خلال الأسابيع العديدة الماضية, بعد سلسلة من اللقاءات التي أجرتها ميليتاري تايمز مع كبار القادة في العراق وكبار مسئولين الدفاع في واشنطن وخبراء عسكريين خارجيين على معرفة تامة بخطط البنتاجون الحربية.

وسوف تحد الإعتبارات السياسية في واشنطن وبغداد من حجم القوات الأمريكية على الأرض, ولذلك فإن الحملة تعتمد بقوة على خليط مذهل من القوات المحلية البرية - التي عادة مايكون لهم أجندات متنافسة - تتحرك في تشكيلات كبيرة لعزل والاحتلال النهائي لقلعتين داعش الحصينتين : الموصل في العراق والرقة في سوريا. وتقر الخطة بهجوم الجيش العراقي على الموصل من الجنوب بينما تعتصر قوات البشمرجة الكردية العراقية قوات الدولة الإسلامية من الشمال والشرق. وفي سورية فسوف تدعم القوات الأمريكية القوات الصديقة في الشمال الشرقي أثناء ضغطهم جنوبًا نحو العاصمة الفعلية للدولة الإسلامية.

 أخبر وزير الدفاع آشتون كرتر الجنود في حصن كامبل في كنتاكي يوم الأربعاء "إن خريطة خطة حملتنا تحمل أسهم كبيرة تشير لكلًا من الموصل والرقة."

وفي جبهة ثانوية فإن الجيش العراقي سوف يتحرك من الرمادي, العاصمة المحررة حديثًا من محافظة الأنبار, شمال وادي الفرات وبإتجاه الحدود السورية. وتتطلب ركيزة أساسية أخرى لهذه الإستراتيجية قطع خط إمداد الدولة الإسلامية الأساسي من العالم الخارجي عن طريق الضغط على تركيا لإغلاق حدودها مع سوريا.

وتتزامن الخطة الجديدة مع تعيين القائد نصير الجيش (الجيش بمعنى القوات البرية تخصيصًا وليس القوات البحرية أوالقوات الجوية أو مشاة البحرية| المترجم) شين مكفارلاند, القائد السابق للفرقة الأولى المدرعة, كأول ضابط حامل لواء للإشراف على كل العمليات ضد داعش في كلًا من سورية والعراق. "وقبل ذلك كان القادة الكبار في الميدان غالبًا من مجتمع القوات الخاصة" كما يقول العقيد المتقاعد بيتر منصور أحد كبار المستشارين السابقين للقادة في العراق والذي يقوم الآن بتعليم التاريخ العسكري في جامعة ولاية أوهيو. "والآن بوضع شخصًا لديه خلفية عسكرية تقليدية.. فإن هذا يشير إلى أنها سوف تكون أقرب لمعركة تقليدية أكثر مما حسبته إدارة أوباما في البداية".

وأثناء ذلك فقد بدأ القادة العراقيين في فرض القيود على حجم القوات العسكرية الأمريكية في بلادهم. فقطاعات داخل الحكومة العراقية التي يقودها الشيعة تقع تحت تأثير إيران المجاورة ولذلك تعارض توسيع المهمة العسكرية الأمريكية هناك. ويقول مايكل نايتس, الخبير العسكري الذي يعمل مع معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى "العراق تثبت أنها أكثر سماكة مما أعتقدنا, فلديك المخاطرة دائمًا بأن تفقد الحكومة توازنها إذا فعلت ماهو أكثر من اللازم. لقد تعلمنا أنه يمكن للعمل أن يكون أكثر بساطة في بيئة لاتوجد فيها حكومة ذات سيادة (مثل سوريا) عن العمل في مكان فيه واحدة مثل العراق".

والخطة الجديدة للمعركة لديها الكثير من المآزق المحتملة بالطبع. وليس هناك خطط واضحة لطرد مسلحي داعش من حصونهم في سوريا شرق نهر الفرات, حيث تقاتل العديد من الفصائل المتمردة لإسقاط الرئيس السوري بشار الأسد, الذي تم دعمه من قِبَل القوات العسكرية الروسية التي أنشأت قاعدة بحرية على ساحل البحر المتوسط. وجود روسيا ونشاطها في المنطقة يُعَقِّد فقط الموقف في الجيب المعقد أصلًا والذي تجرى فيه الحرب الأهلية السورية منذ خمس سنوات.

هذه الحملة سوف تحتاج لسنوات للتنفيذ وفقًا للمسئولين. ولكنها في طريق التنفيذ عملياتيًا وسياسيًا. وتضع زيارة كارتر الأخيرة للمنطقة والتي تضمنت مقابلات هنا في أربيل وبغداد وتركيا الأمور في نصابها.


كيف ستسقط الموصل؟

عن طريق قطع خط إمداد داعش بين الرقة والموصل فإن المسئولون العسكريون يأملون في تقسيم المناطق التابعة للمجموعة لجيوب أصغر والتي يمكن هزيمتها بدورها عن طريق العزل والإستنزاف أو الإجتياح المباشر. بدأ هذا مع هجوم نوفمبر على سنجار شمال غرب العراق. وقاد المعركة قوات البشمرجة الكردية مع توفير الدعم عن طريق الطائرات الحربية الأمريكية ومستشارين القتال. وقد كان مجهودهم ناجحًا في غالبيته, ورغم ذلك فداعش تستمر في تحريك بعض الناس والإمدادت بين المدينتين بإستخدام طرق ثانوية.

"ان هذا لا يقضي عليهم أو يحجب قدرتهم على إعادة التموين" يقول عميد الجيش الجنرال مارك أودوم أعلى قائد أمريكي في المنطقة الكردية في العراق لموقع ميليتاري تايمز في ديسمبر. ولكن تلك الطرق الثانوية بعضها غير ممهد أو في حالة شديدة السوء, وسوف يكون صعبًا على الجرارات والناقلات الكبيرة. وحتى أفضل الطرق كما يضيف أودوم "لاتدعم حركة العربات بسرعة أكثر من 35 ميل في الساعة, ولا تدعم زيادة في كمية المرور. سواء فيما يتعلق بالكثافة أو السرعة, هذه الطرق جنوبًا تمثل بعض المشاكل الحقيقية للإقتصاد".

وقد أستهدفت الولايات المتحدة وحلفاءها هذه الطرق الثانوية بالغارات الجوية يومي 25 و26 ديسمبر ممزقة أكثر لطرق العبور. وهذه الغارات أستهدفت أيضًا بعض الطرق حول مدينة تل عفر العراقية والتي تعد قلعة أخرى لداعش تتمركز على نفس الطريق بين الموصل والرقة.

ولايبدو واضحًا حتى الآن متي سيبدأ الهجوم على الموصل نفسها. والبعض يحدس أنها قد لاتحدث حتى هذا العام. ولكن عندما تحدث فسوف يكون الكُرْد هم مركز الجهد. خط البشمرجة الأمامي يحيط الآن بحوالي نصف المدينة من الشمال والشرق. ولتحفيزهم قام كارتر بإجراء مقابلات شخصية مع مسئولين أكراد عراقيين في أربيل ووعد بإعطاءهم معدات تكفي لفرقتين عسكريتين. وهذا يشمل الأسلحة والعربات التكتيكية وأدوات الإتصالات ولوازم أخرى لتناسب قوة مقاتلة تصل ل4,400 مقاتل.

وتعترف خطة المعركة الأمريكية أن البشمرجة لا يمكنهم أن يكونوا قوة الغزو الرئيسية رغم ذلك. فالموصل مدينة يغلب عليها الطابع العربي السني حيث يمكن أن تؤدي التوترات العرقية لجعل القوات الكردية غير مرحب بها. وبدلًا من ذلك فسوف يساعد الكرد في "محاصرة" المدينة وفقًا للمسئولين. وسوف يكون التعاون الكردي حيوي للتعامل مع الأزمة الإنسانية التي من المتوقع أن تظهر بمجرد أن يهرب مايُقَدَّر بأكثر من 700,000 مدني لايزالون في الموصل من المعارك.

ويقدر المسئولون أن مابين 1,500 إلى 10,000 مقاتل داعشي يتحصنون في الموصل. وإذا قام الأكراد بالضغط على شمال وشرق المدينة فإن داعش سوف يجب عليها أن توزع قواتها بشكل أقل كثافة حول محيط المدينة بالكامل مما يسحب القوة البشرية بعيدًا عن الجيش العراقي القادم من الجنوب, عبر وادي نهر دجلة. وتحتم الخطة أن تكون القوة العراقية تشكيلًا كبيرًا مكونًا مما يقارب العشرة آلاف جندي.

ومع ذلك فالعديد من الخبراء يشككون في قدرات ورغبة العراقيين في القتال, والتي تمثل تعقيدات أمام تحديد جدول زمني. فأولًا سوف يجب على العراقيين مقاتلة عناصر داعش الموزعة خلال 100 ميل تمتد من الموصل جنوبًا حتى بيجي. وأى جهود للحفاظ على خطوط إمداد طويلة المدى سوف تكون عرضة لقنابل داعش الإنتحارية وسياراتها المفخخة على طراز حروب العصابات.

وقد أعترف البنتاجون بأن العراقيين سوف يحتاجون للمساعدة. "الوصول للموصل واستعادتها لن يكون سهلًا, ولن يكون سريعًا. وسوف تكون هناك العديد من الإشتباكات خلال ذلك" وفقًا لما قاله كارتر يوم الأربعاء عندما قابل رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي الشهر الماضي في بغداد, ووعدد الوزير بتكثيف الدعم العسكري الأمريكي لتلك العمليات المقبلة. وتحديدًا عرض كارتكر هليكوبتر هجومية أمريكية وهى شديدة الأهمية للدعم الجوي القريب في ميدان قتال حضري ذو كثافة سكانية عالية مثل الموصل. كما عرض أيضًا نشر دفعة جديدة من مستشارين القتال العسكريين الأمريكيين العاملين في المستوى الأساسي لتضمينهم مع وحدات الجيش العراقي على مستوى الفرق, وهى خطوة هادفة لتعظيم فعالية الغارات الأمريكية وقدرات التخابر السريع.

وقد رفض العراقيون ذلك الدعم في معركتهم الأخيرة في الرمادي وهى علامة واضحة على أن السياسات المناوئة للأمريكان في بغداد قد تحد من قدرة العسكرية الأمريكية على العمل داخل العراق. وعلى ذلك فسوف ترسل الولايات المتحدة المزيد من الهليكوبتر والقوات فقط إذا أصدر العراقيين طلب محدد. ولذلك فحتى الآن فإنه عرض موقوف. ويقول مك فارلاند "نحن مستعدون لعمل ذلك وحكومة العراق تعلم إننا مستعدون لعمل ذلك, نحن مستعدون للموافقة عند الطلب".

كما أن الولايات المتحدة مستعدة أيضًا للمساعدة في تأمين خط إمداد الجيش العراقي تجاه الموصل. فكما يقول مك فارلاند "عندما يحرك العراقيون أنفسهم أكثر وأكثر تجاه وديان دجلة والفرات دافعين العدو خارج العراق فإن الحفاظ على الإستمرارية يصبح تحديًا أكبر فخطوط امدادك تصبح أطول

"  لا أحد يحافظ على الإستمرارية ولا أحد يقوم بإدارة عمليات الحملات أفضل من الولايات المتحدة الأمريكية, ولذلك فهناك طرق يمكننا مساعدتهم بها" يقول مك فارلاند

"في النهاية سوف يحتاج العراقيون لغلق حدودهم التقليدية مع سورية. ولفعل ذلك فسوف يجب على قوات الأمن للقضاء على مقاتلي داعش أثناء دفعهم غربًا من الرمادي للقيم. "وسوف تكون الخطوة التالية الإستمرار في تطهير وادي نهر الفرات" وفقًا لعقيد الجيش ستيف وارين المتمركز في بغداد والمتحدث بإسم الولايات المتحدة وقوات التحالف التي تقاتل داعش. "الضربة الكبيرة التالية. المحطة التالية حديثة".

بمجرد تأمين قيم (مدينة على الحدود العراقية السورية|المترجم), سوف تصبح القوات الصديقة داخل مدى الهجوم على منشآت النفط المربحة التي تسيطر عليها داعش في سورية. مما يزيل خيار آخر للإنسحاب من الرقة من أمام داعش. وإذا نجح ذلك الجزء من الخطة فسوف يعزل أيضًا الفلوجة, وهى مرتعًا سئ السمعة للجهاديين في أطراف بغداد. وقد سيطرت داعش على الفلوجة لعامين, مما يعني أن أى قوة غازية سوف تواجه مقاومة ثقيلة وسكان متعاطفين مع داعش. وكلاً من القادة الأمريكيين والعراقيين يخشون احتمال قيام معركة من بيت لبيت هناك.

إيقاف داعش في سوريا وغلق الحدود التركية

فرق القوات الخاصة الأمريكية دخلت سورية التي مزقتها الحرب لأول مرة في ديسمبر لمقابلة وجهًا لوجه مع قادة الميليشيات الصديقة. وكان الهدف من اللقاء هو تأكيد حجم الميليشيات وتقييم قدراتهم والحديث لقادة الفصائل المستقلة عن أجنداتهم المحلية وكيف يمكن إدماجهم في الخطة الأمريكية الأوسع للمعركة. ومن أجل الهجوم المخطط على الرقة فإن للقوات المتلقية للدعم الأمريكي عدة مقاربات.

من الشمال, تتحرك الميليشيات من منطقة كوباني, بمحاذاة الفرات. في أواخر ديسمبر, أستولوا على سد رئيسي, دافعين للخلف المنطقة التي تسيطر عليها داعش لحوالي سبعين ميلًا من الرقة. مع السيطرة على السد وجسره, كما قطعوا خط امداد رئيسي لداعش للمنطقة التي تسيطر عليها حول حلب ومنبيج. وفي الشمال الشرقي, تقوم قوات تتلقى دعمًا أمريكيًا بتصعيد العمليات الهجومية في منطقة الحسكة, والتي تقع على الجانب السوري من ذلك المسار الحيوي بين الموصل والرقة. ويقول عقيد القوات الجوية بات رايدر المتحدث بإسم القيادة المركزية الأمريكية "في الأسابيع المقبلة , سوف ترون قتال عنيف في المنطقة مع إدراك داعش أن الشدادي عقدة رئيسة في خطوط اتصالاتهم".

يصف المسئولون الأمريكيون علاقتهم بتلك القوات الصديقة بال"تبادلية", مايعني أن الولايات المتحدة سوف توفر الأسلحة والذخيرة والدعم الجوي القريب ووسائل العون الأخرى إذا وعندما تُظْهِرْ فصائل محددة مما يسمى بقوات الدفاع السورية تقدمها الميداني. وفي ذات الوقت تستمر الغارات الأمريكية في استهداف البنية التحتية المرتبطة بإنتاج البترول السوري, وهو مصدر عائد حيوي لداعش. معظم هذه الحقول البترولية تقع في الجزب المنخفض من وادي الفرات جنوب شرق الرقة, وليس بعيدًا عن الحدود العراقية.

وكما في العراق, يجب على الولايات المتحدة أخذ الهويات العرقية في الإعتبار في خطة المعركة السورية. فالكُرد السوريون ,, ورغم اثباتهم أنهم حلفاء يمكن الإعتماد عليهم وفعالين, فهم ليسوا القوة المثالية لغزو الرقة, المدينة العربية السنية. ولهذا شجعت الولايات المتحدة تشكيل "قوات الدفاع السورية", التحالف الذي أعلن للمرة الأولى في أكتوبر. ويركز المسئولون الأمريكيون بشكل متكرر على نسبة المكونات غير الكردية في قوات الدفاع السورية ولكن النسبة الحقيقية للدعم العربي داخلها يظل غير واضح.

"لقد فهمت الولايات المتحدة أنها تريد أن يقوم العرب بالمهمة في الرقة" كما يقول آرون لند, الخبير السوري في وقفية كارنيجي من أجل السلام الدولي في السويد. "لقد أدركوا أنهم يحتاجون ذلك. فإذا ماقاموا بإرسال هذه المجموعة الكردية فائقة العلمانية لمدينة تتكون في معظمها من مجموعات عشائرية عربية محافظة, فإن ذلك لن يؤدي لنتائج جيدة".

حاولت الولايات المتحدة التقليل من أهمية العنصر الكردي في قوات الدفاع السورية وجعلها متعددة العرقيات متعددة الطوائف. وأضاف لند"أنهم يرون ذلك الطريق الوحيد لأخذ الرقة. ولكن في الحقيقة, فأنه من الواضح جدًا أن مهام القيادة والسيطرة لكل الأعمال الهجومية يقوم بها الأكراد. أنها نفس القوة الكردية التي تقوم بالمهام الرئيسة.

الرقة نقطة محورية في الحملة الجديدة ليس فقط لأنها قلعة سياسية لداعش ولكن لأنها مركزية جيوغرافيًا, والسيطرة عليها سوف تقسم المنطقة التي تتواجد فيها. كما أنها طريق أساسي لشحن النفط للأسواق السوداء في تركيا. ولكن لايتضح تحديدًا كم تملك الولايات المتحدة من نفوذ في تلك المنطقة. يعتقد لند أن المسئولين يتحركون قدمًا بالتدريج, محاولين زيادة الضغط على الدولة الإسلامية بينما يفكرون أثناء ذلك

"إذا فعلنا ذلك, فما الذي سيحدث؟ هل هناك من طريق يمكننا إختصاره؟ هل هناك قرية يمكننا أخذها؟ هل هناك حقل بترول يمكننا فصله عنهم؟" الأمل في أنه مع الضغط الكافي فإن دعم الدولة الإسلامية سوف ينهار".

شريان حياة الدولة الإسلامية مع العالم الخارجي - من أجل المال والسلاح والناس - يمر عبر الحدود التركية الجنوبية ذات الطبيعة المسامية. إقناع التُرك بإغلاق هذه المنطقة أمر مركزي في الاستراتيجية الجديدة. وقد حصل التحالف القوي بين واشنطن وأنقرة على دفعة هامة في يوليو, عندما بدأ الأتراك بالسماح بطيران الطائرات المقاتلة الأمريكية من قاعدة إنجرليك الجوية, ما جعل ملاذات داعش الآمنة في سورية في متناول يد الأمريكيين. والآن تعتمد الولايات المتحدة على الأتراك لفعل ماهو أكثر. "أهم إسهام تجعله جغرافيتهم ضروريًا للغاية هو السيطرة على حدودهم" كما قال كارتر لميليتاري تايمز ووسائل اعلام أخرى رافقته في السفر خلال ديسمبر.

أهم منطقة حدودية تقع بالقرب من مدينة مارية (مدينة قصفتها داعش بالغازات السامة | المترجم) . ومايسمى بخط مارية هو جزء من الأراضي التي تحتلها داعش في سوريا. العديد من الخبراء يقولون أن هذه المنطقة ليست ذات أولوية لدى تركيا, والتي دعمت داعش تكتيكيًا لسنوات في حربها ضد الأسد. ويقول المحلل لدى معهد دراسة الحرب بواشنطن كريستوفر هامر" إن الحكومة التركية لم تظهر لا الرغبة ولا القدرة لمنع أيًا من هذا, فإذا كان جزء من استراتيجية الولايات المتحدة أن تقوم تركيا فجأة بشن حملة لضبط حدودها فهذا أمر غير واقعي.".

ومع ذلك فقد يغير الأتراك ترتيب أولوياتهم مع قيام العسكرية الأمريكية بتقوية القوات الكردية السورية المعروفة بال YPG. فالقادة الأتراك متورطون في صراع عمره عقود مع أقليتها الكردية ولاتريد أن ترى تمددًا للأكراد السوريين. وحتى الآن قد وافقت الولايات المتحدة على ألا تدعم العمليات الكردية السورية غرب نهر الفرات. ومع ذلك فلو فشلت تركيا في إحكام غلق حدودها فقد تتحرك الولايات المتحدة نحو مساعدة YPG لوقف داعش في تلك المنطقة.

سوف يتم قطع الحدود بطريقة أو بأخرى , سواء عن طريق الأكراد السوريين أو الأتراك, وإذا كانت تركيا تريد الحفاظ على حدودها مع سوريا دون أى نقاط سيطرة تابعة لل YPG فسوف يجب عليها غالبًا مشاركة اللعب مع الولايات المتحدة

تتضمن خطة الولايات المتحدة للمعركة تفاصيل قليلة بشأن قلاع داعش الحصينة غرب نهر الفرات, بما فيها حلب. فالأسد لايزال محتفظًا بالسيطرة على مساحات شاسعة هناك, مثله مثل مجموعات مرتبطة بالقاعدة. وتنشط روسيا أيضًا في تلك المنطقة, وبدون حليف كبير على الأرض فلدى الولايات المتحدة اختيارات قليلة جيدة. نهاية الموضوع: أى عملية ضخمة مدعومة أمريكيًا في شمال غرب سورية قد يكون لها العديد من التأثيرات غير المعروفة من الدرجة الثانية والثالثة. "نحن فقط لا نعلم" يقول نايتس" ما إذا كنا سنحدث ضررًا أكثر مما ننفع."

ماذا يحدث بعد هزيمة داعش؟

التوقيت من أعظم الأسئلة الباقية. فقد ظل المسئولون الأمريكيون يتحدثون عن الموصل لشهور, بينما يتحدثون قليلًا الآن عن الرقة. ولكن  قد تبرز الرقة كهدف قابل للتحقق في المدى القري. "أراهن على أن الموصل سوف تثبت صعوبتها وربما ينتهي بنا الأمر نعمل على الرقة أولًا. فالهدف ليس صعبًا كالموصل" وفقًا لنايتس الذي كان عضو في مجموعة استشارية عسكرية في العراق منذ شهور قليلة مضت. "أعتقد أنه هدف يمكننا تحقيقه في النصف الأول من 2016, بينما لا أعتقد حقيقة أن الموصل كذلك"

ولكن المجهول الحقيقي هو العمق الحقيقي للدعم الذي تحصل عليه داعش في هذه المدن. يتمنى الكثير من المسئولين الأمريكيين أنه عند وصول قوات الغزو فإن المقاومة المسلحة سوف تشتعل داخل تلك المدن مما يساعد في الإسراع في هزيمة المجموعة المتطرفة. "أعتقد أنه عندما تبدأ الدولة الإسلامية في فقدان السيطرة على هذه المناطق فسوف يحدث ذلك سريعًا جدًا  كما يقول لند. إذا مابدأوا يضعفون وأصبحوا غير قادرين على الدفع لمقاتليهم ولا قادرين على حمايتهم, فربما ينفصل البعض عنهم ويصبحوا محايدين. لا أعتقد أننا رأينا الكثير من ذلك حتى الآن. هناك قطعًا العديد من الجماعات التي قد تحب أن تثور ضد الدولة الإسلامية, ولكنهم لا يرون ذلك خيارًا متاحًا. وإذا ماكانت الولايات المتحدة قادرة على جلب قوة للمنطقة من العرب والأكراد وآخرين, مع مناخ من الحتمية , فربما تتغير تلك الحسابات". وفقًا لكلام لند

مايرفع السؤال: ما الذي يحدث عندما - وإذا - هُزِمَت داعش؟ فمن سيتولى السيطرة على كلًا من تلك المدينتين السنيتين؟

الموصل موطن للعديد من ضباط الجيش البعثيين السابقين والإسلاميين المتطرفين. "إن نوع الناس الذين يهبون لتحرير الموصل غالبًا مايكونون القاعدة, هذه هى حقيقة الوضع. وسوف يكون من المثير رؤية من سيسيطر على المدينة" كما يقول نايتس

قدامى المقاتلين الأمريكيين في حرب العراق السابقة حذروا من أن مرحلة مكافحة تمرد لاحقة سوف تتلو انهيار مؤسسات داعش الشبيهة بمؤسسات الدولة. "سوف تكون هناك أوجه أخرى تقليدية للقتال, ولكن ذلك لاينفي الحاجو للسيطرة على السكان بمجرد انتهاء أعمال القتال التقليدية". ولذلك يقول منصور "فإن على القوى العسكرية الموجودة على الأرض ألا تستهين بدروس ال13 عامًا الماضية

Tuesday, November 10, 2015

WP : غضب في مصر من المؤامرة الغربية

حديث غاضب في مصر عن مؤامرة غربية تتضمن سقوط الطائرة الروسية



كتبت مرام مازن للواشنطن بوست (10 نوفمبر2015)
ترجم أحمد بدوي (10 نوفمبر 2015)

تعامل الاعلام المصري بغضب مع تزايد الاشارات من بريطانيا والولايات المتحدة بأن قنبلة هى السبب في سقوط الطائرة الروسية في 31 اكتوبر في سيناء, مع العديد من وسائل الاعلام التي نقلت نفس الرسالة: مصر تواجه مؤامرة غربية تهدف لتخويف السائحين وتدمير اقتصاد البلاد.

وتبنى صناع الرأى في الصحافة المطبوعة والتلفزيونية وعلى الانترنت التحذيرات من مخطط خارجي, بشكل تلميحي أحيانًا وأحيانًا أخرى بالقول الصريح بأن منع الغرب رحلاته لمصر ليست بسبب المخاوف الأمنية التي تتعلق بمواطنيه بشكل كامل وانما لإن الغرب يرغب في اسقاط الدولة المصرية لمنع الرئيس عبدالفتاح السيسي من جعل مصر أقوى من اللازم.

وبرغم ان تلك الإدعاءات تبدو جامحة إلا أنه يبدو من الواضح أن نظريات المؤامرة قد توافقت مع العقلية المصرية بدرجة كبيرة حتى أن منع روسيا لرحلاتها إلى مصر أعتبرته بعض وسائل الإعلام خضوع روسي للضغط والتلاعب البريطاني

"الشعب يتحدى المؤامرة – لن تركع مصر للضغوط" هكذا قالت جريدة الجمهورية المملوكة للدولة في عنوانها الرئيس هذا الأسبوع. "مصر تقف في وجه الإرهاب الغربي" كما عنونت جريدة الوطن اليومية المستقلة
ويعكس ذلك الخطاب الحنجوري بشكل ما عمق التردد لدى الصحافة من مستوى النقد الجاد المطلوب أو عرض أوجه القصور في حكومة السيسي.

وقد احتفت كلًا من الصحافة المستقلة والحكومية بالسيسي بشكل دائم بوصفه منقذ مصر منذ قاد الانقلاب العسكري للجيش في 2013 ضد الرئيس الإسلامي محمد مرسي اثر مظاهرات ضخمة ضد مرسي ونفوذ جماعة الأخوان المسلمين. وتستمر في العام التالي بعد انتخابه معظم وسائل الإعلام في الثناء عليه لعمله من أجل فرض الاستقرار

"الانكار بالنيابة عن الدولة أن هناك أزمة ثم محاولة لصقها بطرف ثالث هو أمر طبيعي جدًا في مصر" كما قالت هبة الله طه المحللة بالمركز الدولي للدراسات الاستراتيجية لأسوشيتدبرس

عادة ما تنتشر نظريات المؤامرة في الشرق الأوسط لأسباب متعددة – التعليم الضعيف والشك في الآخرين وغياب الشفافية الحكومية والقيود على التعبير والحقيقة التاريخية بأن القوى داخل وخارج المنطقة يعملون عادة خلف المشهد للتأثير في الأحداث والصراعات. وغالبًا ما تغذي السياسة نظريات المؤامرة

وقالت طه أن الخطاب التآمري هو خط التراجع الطبيعي للدولة. حيث لا يخرج المواطنون عادة بنظرية المؤامرة بأنفسهم. "ولكنهم غالبًا ما يتبنون خطاب الاعلام التابع للدولة". والإعلام المصري دائمًا ما يشير للأيادي الخارجية ابان الأزمات.

خلال انتفاضة 2011 التي أسقطت مبارك في النهاية, اتهمت الصحف التابعة للدولة الأجانب بإثارة التظاهرات. وخلال العامين الماضيين أتهم المعلقين الولايات المتحدة بدعم جماعة الأخوان - التي أعلنتها الدولة في مصر جماعة ارهابية – ومحاولة فرضها على مصر, كرد على انتقاد الغرب لخلع مرسي بالقوة العسكرية والقمع المصاحب لذلك ضد الاسلاميين. كما يشتكي الاعلاميون من أن الغرب لا يساعد مصر بما فيه الكفاية في حربها ضد الارهاب, بما في ذلك فرع داعش في سيناء, والتي أدعت أنها هى التي أسقطت الطائرة.

ولكن تقول طه أيضًا أن رد الفعل على سقوط الطائرة مبني على الخوف.

فسقوط الطائرة الروسية يوم 31 أكتوربر بعد اقلاعها من منتجع شرم الشيخ يمكنه أن يقوض المحاولات البطيئة أصلا لإستعادة قطاع السياحة الحيوي لمصر عافيته بعد خمسة أعوام من الصراع – خاصة بعد وقف روسيا وبريطانيا رحلاتهم السياحية حتى تحسين تأمين المطار.

وتقول السلطات المصرية بأنها تنظر في كل الاحتمالات فيما يتعلق بسقوط الطائرة. ويقولون انه يجب وقف التكهنات حتى خروج نتيجة التحقيق, والذي يقول السيسي أنه قد يستغرق شهور.

وقد أبدى المصريون انزعاجهم من تسرع المسئولين البريطانيين والأمريكيين في الحكم, القائل بأن فرع داعش في سيناء قد زرع قنبلة على طائرى ميتروجيت ما تسبب في تفجيرها وقتل 224 شخص كانوا على متنها.

ومنذ اسقاط مرسي قام المسلحون بشن تمرد متصاعد في سيناء وقاموا بتنفيذ العديد من التفجيرات واستهدفوا الشرطة والجيش في القاهرة. كما قاتلهم الجيش المصري في الجزء الشمالي من شبه جزيرة سيناء.

وفي الاعلام المصري ينظر لوقف الرحلات والدعوات لتحسين تأمين المطار على أنه غير عادل ومثير للريبة. حتى لو كانت قنبلة هى السبب "فهذا لا يتطلب عقاب فوري وواسع وتشويه لمصر" كما كتب رئيس تحرير جريدة المقال وأحد أهم الاعلاميين المصريين ابراهيم عيسى.

وحصل رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون على أغلب النقد.
حيث رأى البعض أنه من المهين أن توقف بريطانيا رحلاتها الجوية لمصر في نفس اليوم الذي بدأ فيه السيسي أول زيارة رسمية للندن وأن كاميرون قال في مؤتمر صحفي مشترك مع السيسي أنه "من المرجح أن تكون قنبلة قد أسقطت الطائرة".
وذهب اعلاميون آخرون لأبعد من ذلك مشيرين لوجود نوع من التواطأ أو اتفاق المصالح بين بريطانيا ومتشددين الدولة الإسلامية.

وقال الاعلامي حازم منعم الصحفي بالوطن أن الغرب "خائف" من مصر.
"لماذا تصدر بريطانيا هذا البيان مع بداية زيارة السيسي , كما لو أنهم يعلمون الحقيقة من مصدرها؟" كتب يوم السبت. حيث قارن ذلك بمسلسل تلفزيوني حيث "يقوم الجانب الشرير بإرتكاب جريمة واطلاق الاتهام على الجانب الآخر".

وفي نفس الصحيفة كتبت لميس جابر أن لندن كانت في منتهى السعادة بإعلان داعش مسئوليتها عن الحادث. وكتبت "وحيث أن الانجليز وداعش في توافق سياسي وتناغم أيديولوجي واستراتيجي, فربما تكون المعلومة صحيحة".

وجاء قرار موسكو بوقف الرحلات ليربك ادعاءات أصحاب نظرية المؤامرة, حيث يوصف الرئيس بوتين بأنه من المؤيدين الأقوياء للسيسي.
"حتى أنت يا بوتين؟" كتب في الصفحة الأولى للمصري اليوم.

وكتب طه عبد العليم في الأهرام أن تصريحات البريطانيين والأمريكان حول الحادث كانت جزءًا من الضغط الهادف لتقوية جماعة الأخوان واهانة مصر, ومحاولة حشد الرأى العام الروسي ضد الحرب على الارهاب في سوريا" مشيرًا للحملة الجوية التي تشنها موسكو هناك.
بل وقال ممثل مصري في برنامج حواري على التلفزيون أن رئيس الوزراء البريطاني – والذي أسماه جون براون وربما يخلط بين اسماء رؤساء الوزارة السابقين جون ميجور وجوردن براون – "عضو في جماعة الاخوان".
واتهمت صحيفة الأهرام وصحف أخرى بريطانيا بإجبار مواطنيها المصطافين في مصر على الرحيل.

ووضعت الأهرام صورة سيدة تناقش السفير البريطاني جون كاسون في مطار شرم الشيخ وتحتها عبارة "نريد استئناف رحلتنا بمصر ولا نريد الرحيل" كما لو أنها تقول له ذلك.

بينما انتشر فيديو على الانترنت يظهر السائحة , كلارا دبلن , وهى تقول للسفير "نريد العودة للوطن" غاضبة من الارتباك في ترتيب الرحلات المغادرة.

لقراءة المقال الأصلي باللغة الانجليزية أضغط هنا

Sunday, October 18, 2015

التلجراف: العدوان الروسي يفتح طريق التوسع أمام داعش

الهجوم الروسي الإيراني قد يسمح لداعش بالإستيلاء على المزيد من الأراضي في سوريا

كتب ديفيد بلير(17 أكتوبر 2015)
ترجم أحمد بدوي (18 أكتوبر 2015)

 نتائج قصف الجيش السوري لمنطقة جوبر في دمشق والذي يحاول الآن استعادة بالاستعانة بالطيران الروسي والمقاتلين الإيرانيين


بينما تهاجم الطائرات الحربية الروسية مصحوبة بالقوات الإيرانية المتمردين غير المرتبطين بداعش في سوريا فإن المسئولون الغربيون يخشون من أن هذا قد يساعد الإرهابيين في التقدم.

وحذرت مصادر دبلوماسية من أن الهجوم الجديد الذي تشنه روسيا وإيران ضد مدينة حلب قد يفتح ثغرة لإرهابيين داعش للإستيلاء على المزيد من الأراضي, وفي الأسبوع الثالث لعملياتهم في سوريا فإن طائرات الكرملين تستخدم قواها النيرانية لدعم العمليات التي تقودها إيران على الأرض. والهدف من هذا الهجوم هو السماح لنظام بشار الأسد بإستعادة السيطرة على مدينة حلب التي كانت يومًا المدينة ذات أكبر كثافة سكانية.

ويعتقد أن إيران قد جردت 2000 مقاتل لتقود المجهود الحربي الذي يشارك فيه الحرس الثوري الإيراني وحركة حزب الله الشيعية المتطرفة. ويقع معظم القتال جنوب المدينة حيث يحاول الحلف الموالي للأسد أن يؤمن التقدم نحو حلب عبر طريق M5 السريع والذي يسير جنوب دمشق.

وقد سقطت ثلاث قرى في أيدي القوات النظامية وحلفاءها يوم السبت وفقًا للمرصد السوري لحقوق الانسان, الذي يوجد مقره في لندن. كما ينطلق فرع آخر للهجوم في شرق حلب فيما يبدو محاولة للإستيلاء على قاعدة عسكرية جوية من أيدي المتمردين.

ولكن يخشى المسئولون الغربيون من العواقب المحتملة. فمعظم المناطق التي يستهدفها القصف الجوي الروسي والهجوم البري الإيراني – بما فيها أجزاء عديدة من حلب نفسها – ليست تحت سيطرة الدولة الإسلامية في الشام والعراق (داعش). القوة الحقيقية للحملة الروسية الإيرانية انما هى ضد الحركات المتمردة الأخرى وليس داعش.

بل أن المتمردين الذين يتحملون العبء الأكبر من الهجوم هم ألد أعداء داعش. ولو لحقت بهم اصابات ثقيلة على أيدي روسيا وإيران فقد تحصل داعش على الفرصة للإستيلاء على المزيد من الأرض, خاصة في المنطقة المتنازع عليها شمال حلب.
يقول مصدر دبلوماسي غربي "إننا قلقون للغاية من أن يؤدي الهجوم المدعوم روسيًا والذي يستهدف المعارضة المعتدلة إلى اضعاف تلك المعارضة بشكل عام – ما سيمكن داعش من استغلال ذلك واحتلال المزيد من الأراضي".

ومنذ بداية التدخل الروسي في سوريا في 30 سبتمبر فقد لاحظت الحكومات الغربية كيف تبدو داعش في آخر قائمة أهداف الكرملين. رغم ادعاء فلاديمير بوين أن تدمير داعش هو الهدف الوحيد من تدخله, حوالي 85% من الهجمات الجوية الروسية قد استهدفت مجموعات متمردة أخرى وفقًا لمكتب الخارجية.

اندونيسيون يتظاهرون ضد العدوان الروسي على سوريا أمام السفارة الروسية


وخلال الست أيام الأولى من الهجوم الروسى لم يقصف هدف واحد تابع لداعش. وحتى الآن يعتقد أنه لم تشن غارة روسية واحدة على معقل داعش في الرقة.

وبدلًا من ذلك فإن الهجوم على المتمردين غير المرتبطين بداعش  داخل وخارج حلب هو الجهد الحربي الروسي الأساسي. وتتجاوز مساهمة الكرملين استخدام القوة الجوية. فالمدفعية الثقيلة وأنظمة الصواريخ المختلفة قد تم اطلاقها لسحق المتمردين. ويتم توجيه الحملة من مقر مركزي مشترك في بغداد يعمل به ضباط من روسيا وايران والعراق والنظام السوري.

وقد طاشت بعض الغارات الروسية وحصدت خسائر بين المدنيين. فخلال ال 16 يوم الأولى من الهجوم قتلت القنابل الروسية 274 مدني وجرحت أكثر من 700 آخرين, وفقًا للخوذ البيضاء وهى وحدة بحث وانقاذ من المتطوعين السوريين. كما قتلت ثلاثة أعضاء من وحدتهم أيضًا.

وفي هذه الأثناء أستغل نظام الأسد الفرصة للتصعيد من غاراته الجوية والتي تتكون أساسًا من القاء البراميل المتفجرة على المناطق المدنية. وهذه الأسلحة البدائية تتكون من براميل محملة بالمتفجرات والسوائل المشتعلة والشظايا – يتم القاءها ببساطة من طائرات الهليكوبتر. ولا يمكن استهداف البراميل المتفجرة كما أن استخدامها يخرق القانون الدولي. وقام النظام السوري على الأقل بإلقاء 356 برميل متفجر منذ بداية التدخل الروسي.

كما حاولت روسيا استعراض قوتها العسكرية بإستخدام سفنها العسكرية الموجودة في بحر قزوين لإطلاق 26 صاروخ كروز على سوريا. ولابد من أن تمر تلك الصواريخ عبر المجال الجوي العراقي والإيراني لتصل لأهدافها ولكن فشل بعضها في الوصول لهدفه. ويُعتقد في سقوط أربعة صواريخ منهم داخل ايران.

ووثقت منظمة هيومان رايتس ووتش استخدام القنابل العنقودية المصنوعة في روسيا داخل سوريا. وتلك الأسلحة التي تقوم بنشر الألغام الأرضية والعديد من الأدوات ذات التفجير المتأخر على مساحات واسعة هى محظورة وفقًا للقانون الدولي.

ومع ذلك فقد أسقطت القنابل العنقودية بالقرب من قرية في جنوب غرب حلب في الرابع من أكتوبر وفقًا لهيومان رايتس ووتش. 
ورفعت هذه الحادثة من المخاوف البالغة بشأن استخدام روسيا للذخائر العنقودية أو بإمدادها للقوات النظامية الجوية بأنواع جديدة من الذخائر العنقودية. "أنه لشئ صادم أن يتم استخدام نوع جديد من الذخائر العنقودية في سوريا مع كل ما يسببه من أذى للمدنيين لسنوات قادمة" كما يقول نديم حوري نائب رئيس هيومان رايتس ووتش للشرق الأوسط. ويكمل "لا يجب على أيًا من روسيا أو سوريا استخدام الذخائر العنقودية ويجب على كليهما الإنضمام للحظر الدولي دون تأخير".


***********************

لمطالعة المقال الأصلي باللغة الإنجليزيةأضغط هنا

DW: مصر تنتخب والمصريون يقاطعون

كتبت نعومي كونراد (17-أكتوبر 2015)
ترجم أحمد بدوي (18 أكتوبر 2015)

بينما تنتخب مصر يقرر الكثير من سكان القاهرة المقاطعة




ينتخب المصريون أول برلمان لهم منذ انقلاب عام 2013 الذي أطاح بالرئيس مرسي. ولكن تخبرنا نعومي كونراد من القاهرة أنه وسط أجواء من الترهيب والقمع فإن العديدون سوف يقاطعون الإنتخابات.

رسم أحدهم في مدخل قذر بإضاءة خافتة لمبنى متداعي من مباني وسط البلد نجمة حمراء ضخمة على حائط بجانب الباب الذي يقود للمقر الرئيس لحزب العيش والحرية. وكتب بجانبها عبارة جريئة تقول "من أجل رفاقنا القريبين والبعيدين نقف نازفين دمائنا دون أن نخضع"

وبالداخل نجد أعلام مستهلكة تعلن دعم الحزب الكامل لفلسطين, وقَسَم بخط اليد على "زرع بذور المقاومة في الأرض". بينما تجلس في حجرة الاجتماعات الخالية المتحدثة بإسم الحزب منى عزت بمظهر أقل تحديُا. لتخبر DWعن ضجر حزبها وقد قرر عدم ترشيح أى من أعضاؤه للإنتخابات التي تجرى يوم الأحد

يتوجه المصريون لصناديق الاقتراع خلال عطلة هذا الأسبوع لإنتخاب أول برلمان للبلاد منذ اطاحة الجيش بالرئيس محمد مرسي عام 2013. ويعد تصويت هذا الأسبوع الخطوة الأخيرة في الخريطة الإنتقالية التي دعمها الجيش, والتي تضمنت كتابة دستور جديد وانتخابات عام 2014 التي أكدت على تولي الجنرال عبدالفتاح السيسي منصب الرئاسة. وتقول الصحفية منى عزت "ليس لدينا نفس الفرص التي تتوفر لمؤيدين السيسي ولذلك جاء قرار الحزب بعدم تسجيل أى مرشحين للمرحلة الإنتخابية التي تستغرق يومين بداية من الأحد".

بمواجهة هذه التحديات فإن حزب العيش والحرية والذي تأسس منذ حوالي عامين ويضم – وفقًا لعزت – ألفًا من الأعضاء والمؤيدين لم يمتلك الموارد الكافية للدفع بمرشحين.

وتقول عزت ان قادة الحزب قد خافوا أيضًا من تعرض نشطاء الحملات الإنتخابية لحزب العيش والحرية للهجوم والإعتقال. "لم تعد الشوارع آمنة لأى أحزاب لا تدعم النظام الحاكم ويبدو الأمر كما لو أنهم يحاولون القضاء على كل أشكال المعارضة".

تُجرى الإنتخابات وسط حملات قمع لأى شكل من أشكال المعارضة. حيث أختفى خلال الأشهر الماضية عددًا متزايد من النشطاء ورموز المعارضة أو تم اعتقالهم, بينما رحل آخرون عن البلاد. ويتم اثباط أى انتقاد علني للحكومة بقسوة وتقوم وسائل الإعلام – عدا بعض المنابر المستقلة الشجاعة - بدعم النظام الحاكم ومرشحيه
قطعًا ليست انتخابات حرة

ليس حزب منى عزت فقط الذي يقاطع الإنتخابات: فلا يشارك فيها أى من الشخصيات الرئيسية التي ظهرت في انتفاضة 2011 ضد مبارك مثل محمد البرادعي الحائز على جائزة نوبل أو الوصيف الرئاسي السابق حمدين صباحي.

ويقول حسين مجدي ذو الاثنين وعشرين عامًا والذي يعمل كمدير برامج المفوضية المصرية للحقوق والحريات أن غياب المعارضة يأتي من التوافق العام على ان "هذه الإنتخابات ليست نزيهة وقطعًا ليست حرة".

ويقول مجدي في قهوة في وسط القاهرة أنه لا يعتقد بأنه سوف يكون هناك أى تزوير: فليس هناك حاجة لذلك. وينص القانون الإنتخابي المصري على أن تخصص خمس المقاعد البرلمانية فقط للقوائم الحزبية المغلقة – حيث تحصل القائمة الفائزة بأغلبية الأصوات على كل المقاعد وتخصص باقي المقاعد للمستقلين. ويقول مجدي إن هذا النظام الإنتخابي يفضل بوضوح الأحزاب الأكبر ولا يترك – إن ترك - سوي مساحة صغيرة لمرشحين المعارضة.

قال مجدي أنه يتوقع رؤية "برلمان مدجن" حيث يكافئ هذا النظام المرشحين المؤيدين للحكومة والمرشحين المعادين للديمقراطية الذين يميلون لتوفير الخدمات لدوائرهم الإنتخابية. ويتوقع معظم المراقبين أن تكون قائمة "في حب مصر" هى الفائز الأكبر والتي يصفها البعض مازحين ب"في حب السيسي"

ووفقًا للدستور المصري الجديد, فإن البرلمان يحوز السلطة لإبطال القرارات بقوانين التي أصدرها السيسي منذ وصوله للرئاسة في عام 2014. ويقول مجدي "أشك أنه سوف يكون هناك أى نقاش حول القوانين التي تم تمريرها" خصوصًا أنه من المتوقع أن يكون رئيس البرلمان عضوًا في قائمة "في حب مصر".

ويؤكد مجدي أن قليلون من أعضاء البرلمان سوف يكون لديهم الجرأة للإقتراب من قوانين السيسي المثيرة للجدل بما فيهم القانون الذي مرره السيسي مؤخرًا ضد الإرهاب والذي يفرض غرامات كبيرة على نشر أخبار تتعارض مع الرواية الرسمية عند تناول العمليات الأمنية.

ولذلك لا يمكن للعديد من النشطاء الذين نزلوا للشارع في عام 2011 دفع نفسهم للترشح أو حتى التصويت. وفي كافيه مكيف الهواء في ضاحية الزمالك الراقية, استهجنت نوران المرصفي المشاركة. حيث قالت المهندسة المعمارية صاحبة ال 26 عامًا أنها لن تشارك في الإنتخابات. "لا أثق في النظام فليس هناك وسيلة يمكن الوصول للتغيير بها عن طريقه" وأضافت أن "التصويت لن يحدث فارق".

وحول المرصفي جلس الرجال والنساء للكتابة على لابتوباتهم بينما دردش آخرون أثناء شرب أكواب الكابتشينو واللاتيه. وهى قد خرجت للشوارع مثل كثيرون في القاهرة للمطالبة بإسقاط حسني مبارك وبالمزيد من الديمقراطية. وبعد سقوط مبارك قامت هى وأصدقاءها بشن الحملات في المناطق الفقيرة مشجعين الناس على ممارسة حقهم الإنتخابي.

بينما الآن وبعد حبس ونفى العديد من زملاءها فإن المرصفي تشعر بأن صوتها لن يحدث فارقًا ملموسًا. "ليس هناك معنى لذلك" كما تقول.

يوم الأحد سوف تقوم المرصفي بالذهاب للعمل ثم العودة للمنزل بعد ذلك, أنه مجرد يوم عادي.



لقراءة المقال الأصلي باللغة الإنجليزية أضغط هنا