Sunday, October 18, 2015

التلجراف: العدوان الروسي يفتح طريق التوسع أمام داعش

الهجوم الروسي الإيراني قد يسمح لداعش بالإستيلاء على المزيد من الأراضي في سوريا

كتب ديفيد بلير(17 أكتوبر 2015)
ترجم أحمد بدوي (18 أكتوبر 2015)

 نتائج قصف الجيش السوري لمنطقة جوبر في دمشق والذي يحاول الآن استعادة بالاستعانة بالطيران الروسي والمقاتلين الإيرانيين


بينما تهاجم الطائرات الحربية الروسية مصحوبة بالقوات الإيرانية المتمردين غير المرتبطين بداعش في سوريا فإن المسئولون الغربيون يخشون من أن هذا قد يساعد الإرهابيين في التقدم.

وحذرت مصادر دبلوماسية من أن الهجوم الجديد الذي تشنه روسيا وإيران ضد مدينة حلب قد يفتح ثغرة لإرهابيين داعش للإستيلاء على المزيد من الأراضي, وفي الأسبوع الثالث لعملياتهم في سوريا فإن طائرات الكرملين تستخدم قواها النيرانية لدعم العمليات التي تقودها إيران على الأرض. والهدف من هذا الهجوم هو السماح لنظام بشار الأسد بإستعادة السيطرة على مدينة حلب التي كانت يومًا المدينة ذات أكبر كثافة سكانية.

ويعتقد أن إيران قد جردت 2000 مقاتل لتقود المجهود الحربي الذي يشارك فيه الحرس الثوري الإيراني وحركة حزب الله الشيعية المتطرفة. ويقع معظم القتال جنوب المدينة حيث يحاول الحلف الموالي للأسد أن يؤمن التقدم نحو حلب عبر طريق M5 السريع والذي يسير جنوب دمشق.

وقد سقطت ثلاث قرى في أيدي القوات النظامية وحلفاءها يوم السبت وفقًا للمرصد السوري لحقوق الانسان, الذي يوجد مقره في لندن. كما ينطلق فرع آخر للهجوم في شرق حلب فيما يبدو محاولة للإستيلاء على قاعدة عسكرية جوية من أيدي المتمردين.

ولكن يخشى المسئولون الغربيون من العواقب المحتملة. فمعظم المناطق التي يستهدفها القصف الجوي الروسي والهجوم البري الإيراني – بما فيها أجزاء عديدة من حلب نفسها – ليست تحت سيطرة الدولة الإسلامية في الشام والعراق (داعش). القوة الحقيقية للحملة الروسية الإيرانية انما هى ضد الحركات المتمردة الأخرى وليس داعش.

بل أن المتمردين الذين يتحملون العبء الأكبر من الهجوم هم ألد أعداء داعش. ولو لحقت بهم اصابات ثقيلة على أيدي روسيا وإيران فقد تحصل داعش على الفرصة للإستيلاء على المزيد من الأرض, خاصة في المنطقة المتنازع عليها شمال حلب.
يقول مصدر دبلوماسي غربي "إننا قلقون للغاية من أن يؤدي الهجوم المدعوم روسيًا والذي يستهدف المعارضة المعتدلة إلى اضعاف تلك المعارضة بشكل عام – ما سيمكن داعش من استغلال ذلك واحتلال المزيد من الأراضي".

ومنذ بداية التدخل الروسي في سوريا في 30 سبتمبر فقد لاحظت الحكومات الغربية كيف تبدو داعش في آخر قائمة أهداف الكرملين. رغم ادعاء فلاديمير بوين أن تدمير داعش هو الهدف الوحيد من تدخله, حوالي 85% من الهجمات الجوية الروسية قد استهدفت مجموعات متمردة أخرى وفقًا لمكتب الخارجية.

اندونيسيون يتظاهرون ضد العدوان الروسي على سوريا أمام السفارة الروسية


وخلال الست أيام الأولى من الهجوم الروسى لم يقصف هدف واحد تابع لداعش. وحتى الآن يعتقد أنه لم تشن غارة روسية واحدة على معقل داعش في الرقة.

وبدلًا من ذلك فإن الهجوم على المتمردين غير المرتبطين بداعش  داخل وخارج حلب هو الجهد الحربي الروسي الأساسي. وتتجاوز مساهمة الكرملين استخدام القوة الجوية. فالمدفعية الثقيلة وأنظمة الصواريخ المختلفة قد تم اطلاقها لسحق المتمردين. ويتم توجيه الحملة من مقر مركزي مشترك في بغداد يعمل به ضباط من روسيا وايران والعراق والنظام السوري.

وقد طاشت بعض الغارات الروسية وحصدت خسائر بين المدنيين. فخلال ال 16 يوم الأولى من الهجوم قتلت القنابل الروسية 274 مدني وجرحت أكثر من 700 آخرين, وفقًا للخوذ البيضاء وهى وحدة بحث وانقاذ من المتطوعين السوريين. كما قتلت ثلاثة أعضاء من وحدتهم أيضًا.

وفي هذه الأثناء أستغل نظام الأسد الفرصة للتصعيد من غاراته الجوية والتي تتكون أساسًا من القاء البراميل المتفجرة على المناطق المدنية. وهذه الأسلحة البدائية تتكون من براميل محملة بالمتفجرات والسوائل المشتعلة والشظايا – يتم القاءها ببساطة من طائرات الهليكوبتر. ولا يمكن استهداف البراميل المتفجرة كما أن استخدامها يخرق القانون الدولي. وقام النظام السوري على الأقل بإلقاء 356 برميل متفجر منذ بداية التدخل الروسي.

كما حاولت روسيا استعراض قوتها العسكرية بإستخدام سفنها العسكرية الموجودة في بحر قزوين لإطلاق 26 صاروخ كروز على سوريا. ولابد من أن تمر تلك الصواريخ عبر المجال الجوي العراقي والإيراني لتصل لأهدافها ولكن فشل بعضها في الوصول لهدفه. ويُعتقد في سقوط أربعة صواريخ منهم داخل ايران.

ووثقت منظمة هيومان رايتس ووتش استخدام القنابل العنقودية المصنوعة في روسيا داخل سوريا. وتلك الأسلحة التي تقوم بنشر الألغام الأرضية والعديد من الأدوات ذات التفجير المتأخر على مساحات واسعة هى محظورة وفقًا للقانون الدولي.

ومع ذلك فقد أسقطت القنابل العنقودية بالقرب من قرية في جنوب غرب حلب في الرابع من أكتوبر وفقًا لهيومان رايتس ووتش. 
ورفعت هذه الحادثة من المخاوف البالغة بشأن استخدام روسيا للذخائر العنقودية أو بإمدادها للقوات النظامية الجوية بأنواع جديدة من الذخائر العنقودية. "أنه لشئ صادم أن يتم استخدام نوع جديد من الذخائر العنقودية في سوريا مع كل ما يسببه من أذى للمدنيين لسنوات قادمة" كما يقول نديم حوري نائب رئيس هيومان رايتس ووتش للشرق الأوسط. ويكمل "لا يجب على أيًا من روسيا أو سوريا استخدام الذخائر العنقودية ويجب على كليهما الإنضمام للحظر الدولي دون تأخير".


***********************

لمطالعة المقال الأصلي باللغة الإنجليزيةأضغط هنا