Sunday, October 18, 2015

DW: مصر تنتخب والمصريون يقاطعون

كتبت نعومي كونراد (17-أكتوبر 2015)
ترجم أحمد بدوي (18 أكتوبر 2015)

بينما تنتخب مصر يقرر الكثير من سكان القاهرة المقاطعة




ينتخب المصريون أول برلمان لهم منذ انقلاب عام 2013 الذي أطاح بالرئيس مرسي. ولكن تخبرنا نعومي كونراد من القاهرة أنه وسط أجواء من الترهيب والقمع فإن العديدون سوف يقاطعون الإنتخابات.

رسم أحدهم في مدخل قذر بإضاءة خافتة لمبنى متداعي من مباني وسط البلد نجمة حمراء ضخمة على حائط بجانب الباب الذي يقود للمقر الرئيس لحزب العيش والحرية. وكتب بجانبها عبارة جريئة تقول "من أجل رفاقنا القريبين والبعيدين نقف نازفين دمائنا دون أن نخضع"

وبالداخل نجد أعلام مستهلكة تعلن دعم الحزب الكامل لفلسطين, وقَسَم بخط اليد على "زرع بذور المقاومة في الأرض". بينما تجلس في حجرة الاجتماعات الخالية المتحدثة بإسم الحزب منى عزت بمظهر أقل تحديُا. لتخبر DWعن ضجر حزبها وقد قرر عدم ترشيح أى من أعضاؤه للإنتخابات التي تجرى يوم الأحد

يتوجه المصريون لصناديق الاقتراع خلال عطلة هذا الأسبوع لإنتخاب أول برلمان للبلاد منذ اطاحة الجيش بالرئيس محمد مرسي عام 2013. ويعد تصويت هذا الأسبوع الخطوة الأخيرة في الخريطة الإنتقالية التي دعمها الجيش, والتي تضمنت كتابة دستور جديد وانتخابات عام 2014 التي أكدت على تولي الجنرال عبدالفتاح السيسي منصب الرئاسة. وتقول الصحفية منى عزت "ليس لدينا نفس الفرص التي تتوفر لمؤيدين السيسي ولذلك جاء قرار الحزب بعدم تسجيل أى مرشحين للمرحلة الإنتخابية التي تستغرق يومين بداية من الأحد".

بمواجهة هذه التحديات فإن حزب العيش والحرية والذي تأسس منذ حوالي عامين ويضم – وفقًا لعزت – ألفًا من الأعضاء والمؤيدين لم يمتلك الموارد الكافية للدفع بمرشحين.

وتقول عزت ان قادة الحزب قد خافوا أيضًا من تعرض نشطاء الحملات الإنتخابية لحزب العيش والحرية للهجوم والإعتقال. "لم تعد الشوارع آمنة لأى أحزاب لا تدعم النظام الحاكم ويبدو الأمر كما لو أنهم يحاولون القضاء على كل أشكال المعارضة".

تُجرى الإنتخابات وسط حملات قمع لأى شكل من أشكال المعارضة. حيث أختفى خلال الأشهر الماضية عددًا متزايد من النشطاء ورموز المعارضة أو تم اعتقالهم, بينما رحل آخرون عن البلاد. ويتم اثباط أى انتقاد علني للحكومة بقسوة وتقوم وسائل الإعلام – عدا بعض المنابر المستقلة الشجاعة - بدعم النظام الحاكم ومرشحيه
قطعًا ليست انتخابات حرة

ليس حزب منى عزت فقط الذي يقاطع الإنتخابات: فلا يشارك فيها أى من الشخصيات الرئيسية التي ظهرت في انتفاضة 2011 ضد مبارك مثل محمد البرادعي الحائز على جائزة نوبل أو الوصيف الرئاسي السابق حمدين صباحي.

ويقول حسين مجدي ذو الاثنين وعشرين عامًا والذي يعمل كمدير برامج المفوضية المصرية للحقوق والحريات أن غياب المعارضة يأتي من التوافق العام على ان "هذه الإنتخابات ليست نزيهة وقطعًا ليست حرة".

ويقول مجدي في قهوة في وسط القاهرة أنه لا يعتقد بأنه سوف يكون هناك أى تزوير: فليس هناك حاجة لذلك. وينص القانون الإنتخابي المصري على أن تخصص خمس المقاعد البرلمانية فقط للقوائم الحزبية المغلقة – حيث تحصل القائمة الفائزة بأغلبية الأصوات على كل المقاعد وتخصص باقي المقاعد للمستقلين. ويقول مجدي إن هذا النظام الإنتخابي يفضل بوضوح الأحزاب الأكبر ولا يترك – إن ترك - سوي مساحة صغيرة لمرشحين المعارضة.

قال مجدي أنه يتوقع رؤية "برلمان مدجن" حيث يكافئ هذا النظام المرشحين المؤيدين للحكومة والمرشحين المعادين للديمقراطية الذين يميلون لتوفير الخدمات لدوائرهم الإنتخابية. ويتوقع معظم المراقبين أن تكون قائمة "في حب مصر" هى الفائز الأكبر والتي يصفها البعض مازحين ب"في حب السيسي"

ووفقًا للدستور المصري الجديد, فإن البرلمان يحوز السلطة لإبطال القرارات بقوانين التي أصدرها السيسي منذ وصوله للرئاسة في عام 2014. ويقول مجدي "أشك أنه سوف يكون هناك أى نقاش حول القوانين التي تم تمريرها" خصوصًا أنه من المتوقع أن يكون رئيس البرلمان عضوًا في قائمة "في حب مصر".

ويؤكد مجدي أن قليلون من أعضاء البرلمان سوف يكون لديهم الجرأة للإقتراب من قوانين السيسي المثيرة للجدل بما فيهم القانون الذي مرره السيسي مؤخرًا ضد الإرهاب والذي يفرض غرامات كبيرة على نشر أخبار تتعارض مع الرواية الرسمية عند تناول العمليات الأمنية.

ولذلك لا يمكن للعديد من النشطاء الذين نزلوا للشارع في عام 2011 دفع نفسهم للترشح أو حتى التصويت. وفي كافيه مكيف الهواء في ضاحية الزمالك الراقية, استهجنت نوران المرصفي المشاركة. حيث قالت المهندسة المعمارية صاحبة ال 26 عامًا أنها لن تشارك في الإنتخابات. "لا أثق في النظام فليس هناك وسيلة يمكن الوصول للتغيير بها عن طريقه" وأضافت أن "التصويت لن يحدث فارق".

وحول المرصفي جلس الرجال والنساء للكتابة على لابتوباتهم بينما دردش آخرون أثناء شرب أكواب الكابتشينو واللاتيه. وهى قد خرجت للشوارع مثل كثيرون في القاهرة للمطالبة بإسقاط حسني مبارك وبالمزيد من الديمقراطية. وبعد سقوط مبارك قامت هى وأصدقاءها بشن الحملات في المناطق الفقيرة مشجعين الناس على ممارسة حقهم الإنتخابي.

بينما الآن وبعد حبس ونفى العديد من زملاءها فإن المرصفي تشعر بأن صوتها لن يحدث فارقًا ملموسًا. "ليس هناك معنى لذلك" كما تقول.

يوم الأحد سوف تقوم المرصفي بالذهاب للعمل ثم العودة للمنزل بعد ذلك, أنه مجرد يوم عادي.



لقراءة المقال الأصلي باللغة الإنجليزية أضغط هنا